رأي

هل ينضب النفط؟!

إن النضوب المادي للنفط هو ببساطة نفاد الاحتياطيات النفطية الموجودة في باطن الأرض. هذا الموضوع كان محلا للكثير من الدراسات والأبحاث، حيث تم وضع عمر افتراضي للاحتياطيات النفطية لفترة من الزمن. ولكن تبين بعد العديد من الدراسات التي أجريت أنه لا يمكن الجزم بنضوب النفط، فقد تنضب بعض الآبار وحتى بعض الحقول، ولكن أن تصل البشرية إلى حقبة ينتهي فيها النفط تماما فهذا الأمر غير محسوم حتى الآن، والسبب في ذلك أنه يتم من وقت لآخر اكتشاف احتياطيات جديدة ونفوط جديدة، ما يرفع من الكميات القابلة للاستخراج، وبذلك يمتد عمر النفط. ففي عام ١٩٨٠ وردت تقارير بأنه بالنظر إلى نسبة الإنتاج النفطي إلى الاحتياطيات المتوافرة، فإن النفط قد ينفد بعد حوالي أربعة عقود. ولكن مع تطور التكنولوجيا ورفع التقديرات للاحتياطيات النفطية القابلة للاستخراج وردت دراسات حديثة تقول إن عمر النفط قد يمتد لقرنين من الزمان، وهذه النتائج قابلة للتغير أيضا عبر الزمن.
ونتيجة لصعوبة تقدير عمر النفط والتغير المستمر في كمية الاحتياطيات النفطية القابلة للاستخراج، خف الاهتمام بموضوع نفاد أو نضوب النفط لينتقل الاهتمام إلى العمر الاقتصادي للنفط، وهو الزمن الذي بعده يفقد النفط أهميته كمصدر رئيسي من مصادر الطاقة نتيجة التطور في مصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والطاقة الهيدروجينية. وعلى الرغم من أن بعض الخبراء يعتقدون بأنه قد تمر خمسة عقود قبل أن يفقد النفط أهميته الاقتصادية نتيجة المنافسة من مصادر الطاقة المتجددة، فإنه من الصعب استبعاد بعض التطورات التكنولوجية السريعة التي قد تجعل هذه المدة أقصر.
لذلك بالنسبة لنا كدولة مصدر دخلها شبه الوحيد هو النفط، فيجب أن نكون مستعدين لأي تطورات غير متوقعة، وذلك من خلال تنويع مصادر الدخل، ويجب أن نبدأ بالاستعداد من الآن لإيجاد مصادر إيراد بديلة من خلال إعداد الدراسات ووضع الخطط لتفعيل المصادر البديلة، وهذا يحتاج إلى فريق مهني متخصص يفاضل بين البدائل ويقدم توصياته لتأخذ طريقها للتنفيذ.
يتطلب استمرار الدولة في الوفاء بالتزاماتها المالية في المستقبل، توافر مصادر إيراد مستقرة تفي بمتطلبات الموازنة العامة للدولة.. فالاستمرار في الاعتماد على مصدر وحيد للدخل يمثل مخاطرة قد تكون نتائجها سلبية للغاية في حال تعرض هذا المصدر لانخفاض حاد في قيمته، كما حدث في سنوات سابقة عندما تراجعت أسعار النفط إلى مستويات متدنية، أصبحت معها الدولة تعاني للوفاء بالتزاماتها المالية، وبالله التوفيق.

القبس

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى